السيد نعمة الله الجزائري
32
كشف الأسرار في شرح الاستبصار
عساكر لاستقبال أهل الجزائر ، وأرسل لهم ماء وطعاما ( جزاه اللّه عنهم كل خير ) . وروده في شوشتر ثمّ انّنا أقمنا عنده في « الحويزة » شهرين تقريبا وسافرنا إلى « أصفهان » لكن من طريق « شوشتر » فلمّا وصلنا « شوشتر » رأينا أهلها من أهل الصلاح والفقر ويودّون العلماء ، وكان فيهم رجل سيّد من أكابر السادة اسمه « ميرزا عبد اللّه » فأخذنا إلى منزله ، وعيّن لنا كلّما نحتاج اليه ، والآن هو قد مضى إلى رحمة اللّه ، لكنّه أعقب ولدين « السيد شاه مير » و « السيّد محمّد مؤمن » وفيهما من صفات الكمال ما لا يحصى مع صغر سنّهما ، ولا وجد في العرب والعجم أكرم منهما ، ولا يقارب أخلاقهما ( وفّقهما اللّه تعالى لجميع مراضيه ) . ثم أن والدهما أرسل إلى أهلنا من « الحويزة » ولما جاءوا عين لهم منزلا وكلما يحتاجون اليه ، فبقينا في « شوشتر » تقريبا من ثلاثة أشهر ، وسافرنا إلى « أصفهان » على طريق « دية دشت » وبقي الأهل في « شوشتر » ، فلما قدمنا « دية دشت » أخذنا حجرة في الخان وجلسنا بها ، ثم بعد ساعة قلت لواحد من الرفقاء : اذهب وانظر لعل لنا فيها صديقا يأخذ لنا منزلا إلى كم يوم ، فلما خرج ، أتى برجل سيد كان يقرأ عندي في أصفهان ، فلما رآني فرح فرحا شديدا ، وقال : ان جماعة من تلاميذك من سكان هذه البلاد ، فأخبرهم ، وكانوا هم سادات « دية دشت » فأخذوا لنا منزلا . وكان الحاكم في تلك البلاد « محمد زمان خان » وكان عالما ، كريما ، سخيا ، لا يقارب في الكرم ، فلما سمع بنا أرسل وزيره ، وعيّن لنا ما نحتاج اليه ، وما لا نحتاج اليه ، فطلبنا الحاكم في يوم آخر ، فلما وردنا عليه ، قال لي : سمعت أنك شرحت الصحيفة ؟ قلت : نعم ، فقال : ان في دعاء عرفة فقرة كيف شرحتها ؟ فقلت : ما هذه الفقرة ؟ قال : هي قوله عليه السّلام « تغمدني فيما اطّلعت عليه منّي بما يتغمّد